الشيخ الأنصاري
265
فرائد الأصول
نفسه أو بمعونة دليل خارجي - في الاستمرار ، ليس موردا للاستصحاب ، لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشك ، وهو ظن الاستمرار . نعم ، هو من قبيل استصحاب حكم العام إلى أن يرد المخصص ، وهو ليس استصحابا في حكم شرعي ، كما لا يخفى . ثم إنه ( قدس سره ) أورد على ما ذكره - من قضاء التتبع ( 1 ) بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق - : بأن النبوة أيضا من تلك الأحكام . ثم أجاب : بأن غالب النبوات محدودة ، والذي ثبت علينا استمراره نبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . ولا يخفى ما في هذا الجواب : أما أولا : فلأن نسخ أكثر النبوات لا يستلزم تحديدها ، فللخصم أن يدعي ظهور أدلتها - في أنفسها أو بمعونة الاستقراء - في الاستمرار ، فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه . وأما ثانيا : فلأن غلبة التحديد في النبوات غير مجدية ، للقطع بكون إحداها ( 3 ) مستمرة ، فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردد بين إلحاقه بالغالب وإلحاقه بالنادر ، بل يشك في أنه الفرد النادر أو النادر غيره ، فيكون هذا ملحقا بالغالب . والحاصل : أن هنا أفرادا غالبة وفردا نادرا ، وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير
--> ( 1 ) في ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " قضاء التتبع " : " اكتفاء الشارع " . ( 2 ) القوانين 2 : 73 . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " إحداهما " .